السيد محمد حسين الطهراني

420

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

/

--> الأمر لدينا غير تامّ لكنّنا نسأل : لما ذا تدعونه ناصبيّاً ؟ ! ولِم تعدّونه من أعداء أهل البيت ؟ ! إنّ عليكم أن تشكروا له رفضه لمعاوية وعدم قبوله لخلفاء بني اميّة والحكّام الجائرين من بني العبّاس ، وعلى الأقلّ وضعه لمعاوية بن يزيد وعمر بن عبد العزيز في مصاف أمير المؤمنين والإمام الحسن المجتبى عليهما السلام . وعليكم أن تدعوا له ليتمزّق عنه ستار جهله كلّيّاً ، ليعلم أنّ الشيخين من الخلفاء الغاصبين ، وأنّ الطلحتينِ ظالمان متعدّيان على حقّ الإمام المفترض الطاعة . لقد افترضتموه كالشيخ المفيد من الشيعة الخالصين والعلماء المتربّين في مدرسة التشيّع ، ثمّ بدأتم بالاعتراض والإشكال عليه ، فلِمَ هذا ؟ ولِمَ ذاك ؟ أمّا الحقير فيعتبر كلامه بشأن المتوكّل الملعون الخبيث ناشئاً من عدم وصوله إلى الحقيقة ، ولو وصل إليها كما ينبغي لما حكم بمثل هذا . لقد انجرّ بحثنا يوماً مع سماحة استاذنا الأكرم العلّامة الفقيد الطباطبائيّ إلى نفس هذا الأمر ، فتفضّل بالقول : كيف يمكن عدّ محيي الدين من أهل الطريقة مع أنّه يعدّ المتوكّل من أولياء الله ؟ قلتُ : إن ثبت هذا الكلام عنه دون تحريف في نقله - لأنّ الشعرانيّ يدّعي أنّ هناك تحريفات كثيرة حصلت في « فتوحات » ابن العربيّ - ومع افتراض علمنا بأنّه كان شخصاً منصفاً لا ينكر الحقّ إن ثبت لديه ، فإنّ علينا في أمثال هذا النمط من المطالب أن نعدّه في زمرة المستضعفين . فضحك العلّامة مستنكراً وقال : أمحيي الدين من المستضعفين ؟ ! قلتُ : ما المانع من ذلك ؟ فحين يكون مناط الاستضعاف عدم الوصول إلى متن الحقيقة وواقع الأمر مع كون الطالب في صدد الوصول إليها ، فلا فرق بين عالم كبير كمحيي الدين وعامِّيّ صغير كأحد أفراد الجيش السنّيّ ، فهؤلاء جميعاً مستضعفون ما لم ينطووا على الإنكار والجحود ، كما أنّ أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا أقلّ من المتوكّل في تحريف سير التأريخ الحقيقيّ ، فلقد خرّب أولئكم الأساس ليقوم المتوكّل وأمثال المتوكّل بالتسلّط ظلماً على رقاب المسلمين . وإذا شئتم أن تعتبروا جميع السنّة القائلين بحقّانيّة الشيخين من زمرة الجاحدين والمنكرين فلن يكون من وجود حينئذٍ لفئة مستضعفة ، مع أنّنا نعلم أنّ الكثير منهم من اولي الإنصاف ، لكن الحقّ لم يصلهم ، ولو وصلهم لقبلوه ، كالشيخ سليم البشريّ الرئيس الأكبر لجامع الأزهر والشخصيّة العلميّة الأولى في عالم العامّة الذي تنصّل من الباطل والتحق بالحقّ بعد مكاتباته مع المرحوم آية الله العامليّ : السيّد /